الأحد، 19 أغسطس 2012

كتابة



سأكتب لعل الكلمات تضمد بعض الافكار الجريحة وتوقف نزف الروح, سأكتب عن نفسى الحزينة علها تبتهج لو انى اظهرت اهتماما
ربما لاننى لا احنو عليها فى اوقات ضيقها , لهذه تقف دائما على حافة الحزن وتتشبث به ,ساكتب عن العيد الذى يأتى ليزيدنى شعورا بالاغتراب ورغبة فى الفرار الى يوم اخر لا يحمل فى نمطية عنوان ليوم يفترض فيه السعادة ..
امى التى من فرط تشابهنا لا يمكننا الاتفاق على فرح او حزن مشترك ..احاول ان اعى جيدا اننى الوجه الاخر من العملة انا وامى نندفع بسرعة الصاروخ وتلتهب مشاعرنا سريعا ونهدأ سريعا ونرتبك سريعا ونتخذ دوما القرارت الاكثر حماقة وننتقد بعضنا البعض كانما العالم يخلو من كل نقائص الا تلك التى يراها كل منا فى شخص الاخر
امى لا ترى فى اى جمال وتعبر عن هذا بشتى الطرق ولا تعجبها طريقة ارتدائى لملابسى ولا درجة التزامى وعلاقتى بالله ولا تعجبها ارائى التى ترانى بها احيد عن الحق واصل حد الكفر خاصة اذا تناقشنا فى فهمنا للدين وعلاقتنا بالله وعلاقتنا بالاخرين فى علاقتهم بالله  فهم امى للاخلاق الذى اصبح يرتبط فى ذهنها بقطع الملابس كلما ازادات الملابس عددا وطولا وعرضا كلما ازدادات الاخلاق علوا
تنتهى مناقشاتنا دوما بأنى ضد الدين وانتهى انا دوما بالصراخ- لنفسى- ان امى لا ترانى ولا تحاول ان تفعل
رغم ادعائى المستمر اننى لم اعد تحت تأثير اراء امى واننى اقف على ارض ثابتة  لا تهتز بمناوشات الاخرين المستمرة الا اننى فى الحقيقة اتخذ من تلك الارض ملجأ لانكماشى وبكائى كضائعة لا تعرف لها سكن تعود اليه ,لااحلام يمكننى التصريح بها حتى لنفسى  كل مايمكننى  طرحه للنقاش هو فكرة الهروب  كحل جذرى لكتلة الاحلام السابق قتلها فى محاولة تبدو عبثية لايجاد احلام اخرى فى ارض بعيدة عن ارض البكاء التى اسكنها ..
منذ يوم واحد تلاقيت مصادفة مع اوراق قديمة منذ الجامعة خليط من الخطابات الى اصدقاء انتهت كل قصتى معهم  آلمنى ان اجدهم على الورق بأنتظارى وانا التى تحاول ان تهرب من هواجس النهايات وحكمة الفراق وتلك الطرق المشروعة فى الذبح بدعوى استمرار الحياة ,لماذا يدعى الراحلون انهم اكثر ادراكا للحياة من الحالمين امثالى  ولماذا يمطر كل منا الاخر بوابل من المشاعر الصادقة والوعود الحارة اننا لن نفترق ابدا واننا سنعلن الحرب اذا مااقترب الفراق وفى الحقيقة انهم لا يفعلون الا الامتثال لكل مايمليه العقل والواقع ويرحلون فى طرق اخرى تاركين لنا اوراق وذكريات وجروح تندمل لكنها لا تختفى ابدا تنتظرنا عند قارعة اى حزن ..
وسط ظلمة الروح وحالة التيه والبكاء احاول ان اكون هنا ,اكتب لنفسى رسائل مطمئنة اخبرنى انى اعرف مكان الالم واقدره انا هنا لأجلى لست وحدى تماما كما اعتقد  ,اخبرنى  انى قوية بما يكفى للنجاة والبداية من جديد,  مايحدث انى انضج ربما يلزمنى بعض الوقت لادراك انى لم اعد تلك الطفلة انا اكبر الان, حسنا انا هنا, معى, اتفهم طبيعة افكارى المجنونة  انا هنا لنفسى  , اسامحها 
احبها  اهديها وردة القرنفل  وعيدية لم تتلقاها من احد  ...




الثلاثاء، 14 فبراير 2012

يوميات زومبى

يوميات زومبى
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
صباحاً
أشرب قهوتى
أتبعها بحلم سريع الذوبان
ويأس يمكث حتى الظهيرة
أقلب فى مكتبتى
بلا هوية تصل بينى
وبين أحدهم
"الأرض الخراب"
"هكذا كانت الوحدة"
لا شىء يأخذ يدى إليه
تمر الظهيرة ..
ذاكرتى الملبدة بالنسيان
ترسل الزحام الخانق
يأتى العصر بطيئاً
والعصر لا يوحى بشىء
لا ينتمى إلى الصبح
لا ينتمى إلى الليل
معلق مثلى
فارغ مثلى ..
متقلب شأن الحزن
فى حضرة البعثرة
والمسافات التى أقطعها
-حتى الليل- وحيدة


عند القطار
ــــــــــــــــــــــ
وحيدة
عند نافذة مقهى المحطة
والعابرون حولى
ينتظرون اشارة ما
الصخب يعلو
يتشكل افواها ووجوها
الطفلة ذات الملامح الدقيقة
والعيوان الخضراء
تشاكس حلم
على مقعد الطاولة
تبتسم لى
كمن يعرف خواء صباحى
ابادلها ابتسامة
تتلعثم على وجهى
فاغض بصرى
عن حلمى القديم
العابرون يتكثفون بيننا
بينى وبين الامنيات قطار
وبينى وبين القطار
طفلة وطاولة وحلم






الخميس، 9 فبراير 2012

(१)

الهاتف مغلق
والاحلام ايضا يقترب ميعاد غلق ابوابها والعالم يوشك ان يغمض جفنيه لينام طويلا وانا انتظر
لاشىء على الارض يمنحنى السلام ولا حتى انت ولا امى تلك السيدة الحنون كثيرة الدعاء والبكاء والتى توهم نفسها اننى تأخرت فى الحياة لكونى اكثر عندا من الاخريات والتى لم تقتنع ابدا انى احمل جينات الانثى رغم كل شىء ।تلوم حظى وتدعو الله وتلومنى وتدعو الله وتلوم نفسها ولا تكف عن الدعاء । انا هذا المسار الذى لم يهتدى الى اتجاه ।عثرات تتوالى وايام تتناثر حولى دون ان اعى ترتيبها الصحيح।الوقوف عند نفس النقطة لفترة زمنية طويلة جدا يفقد الزمن معناه انا اقف هنا ولا اتحرك. سنوات من السكون التام لروحى وكل الاشياء والاشخاص تتكثف احوال وتتشكل دوائر تتماس معى او تبتعد وانا لا اقترب او ابتعد ।الزومبى الاليف الطيب هو اقرب وصف لى انا هذا الزومبى الذى تآكل حيا وسقطت احلامه واهترأ لم يعد يذكر من الحياة الا لوحات جميلة تمنحه سكينة الانتظار ولا يمكنه الموت اكثر من ذلك .
قهوتى بالتاكيد هى مشروب الزومبى المفضل تزيدنى تركيزا فى الاشكال امامى وتمنحنى اضطراب يشغلنى عن الامل
ماذا يحدث فى الكون لوعدت كائن عادى كالاخرين ؟ماذا يحدث ان حصلت على تلك الحياة الطفلة التى تنمو معى كظل طيب يشاكسنى حينا ويرفق بى بعض الاوقات ।

الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

سيدة الدوم


كنا صغار نضيق بزحام شوارع مدينتنا وخوف أمى وأصوات العربات المسرعة التى تشبه الحياة فى شمالنا العزيز ,كانت بهجتنا أن نقضى شهر فى بيت جدتى لأبى باأرض الجنوب, ننعم فيه بالمساحات الفضفاضة والسماء الجلية دون غيوم أو غبار يعكر صفوها,الحرارة المرتفعة تصهرنا فى سمار المشهد البديع فنتلون بلون الجنوب وننطلق حفاة لا نعبأ بحرارة الأرض ,نصنع فرحتنا خالصة من بكارة الحياة هناك

رأيتها لاول مرة حينما صحبتنا جدتى أنا وأبناء عمى الى مشينا مسافة طويلة ,ابتعدنا عن بلدتنا الصغيرة , عبر طريق ترابى باتجاه الجبل يمر بساقية قديمة لا تعمل و اراضى شاسعة على جانبيه يغلب عليها اللون الأحمر ,ذلك ان نبات الكركديه يزرع بوفرة فى اراض بلدتنا وفى موسم الحصاد تقام له الحفلات وتتلون الأيادى والجبهات باللون الاحمر المميز له, تركنا أرض الكركدية الحمراء ووصلنا الى أرض ترابية نظيفة, بها بيت وحيد قائم فى العراء بنوافذه الخشبية الخضراء والمحيط الواسع المزركش بشجر الدوم ,ظلال الشجر على الارض فى وقت تحمر الشمس عن عينها فتحرق السماء وتشتد الحرارة ,الا فى بيت العمة نجية , ما أن تقترب منه حتى تشعر بحنو السماء عليه بنسائم رقيقة تبدد حرارة الطريق تجلس العمة فى مقدمة المنزل حيث تستقبل القادمين لشراء الدوم ,تتحرك فى ساحته المحاطة بالاشجار ,يمرح حولها كلب ذو لونين ابيض واسود نعرف انه كلب عجيب ياكل ثمار الفاكهة ويحب العنب والبطيخ ,يأكل الجرجير ولا تستهويه العظام الا للعب بها والجرى خلفها بعد القائها ,بجوار البيت برج للحمام تنطلق منه واليه عبر فتحات دقيقة تكفى مرورها وتسمع منه هذا الصوت المميز للحمام حين يأمن فى عشه
رغم ان زيارتى للعمة نجية تكررت فى اعوام متتالية الا انى اذكرها على حال واحد ولا يمككنى تخيل انها كانت يوما فتاة صغيرة تحلم وتفرح وتحزن وتبكى كسائر البشر,هى بالنسبة لى تلك السيدة المفعمة بالقوة والرحمة والغرائب,لم تتغير ملامحها او تتغضن جبهتها اكثر مع مرور الاعوام بل ظلت عينها قوية حين تنظر الينا نحن الاطفال ثم نحن المراهقين وظلت يدها المليئة بالعروق النافرة على حالها وجهها ذو الملامح الحادة التى تهابها فى اول الامر ثم لا تلبث ان تحبها حين تكتشف فى صوتها عذوبة تأتيك من عالم اخر, تربت على روحك برفق يعى تمام مكان الالم,كعادة اهل الجنوب ترتدى العمة نجية الاسود من الملابس, لم تكن ملابسها كالعباءة بل تصنعنها بما يلائم منطقة الصدر وتضيق على الوسط ثم تتسع مرة اخرى لتصل الى اعلى كعبيها ,اعرف انها تحب اللون الاخضر هذا انه اللون الوحيد الذى تزين به بيتها , تضع على راسها منديل اخضر طرزت اطرافة بخرز صغير, فوقه الطرحة السوداء الشفافة التى تظهر قرطها الذهبى ذو الحجر الاخضر ,ويزين ذقنها هذا الوشم الاخضر المميز لنساء الجنوب, سألتها يوما عن قرطها الذهبى ذو الخرزة الخضراء قالت انه ارث منذ القدم كان لجدتها ام ابيها ثم انتقل اليها ويوما ما يذهب لابنتها ,تقول انه تميمة قديمة لا يعرف سرها ,لكن يدرك اثرها

كنا نذهب مع جدتى ,لنحصل على الدوم الذى نحمله معنا الى الشمال ونستظل برفقتها, تحكى لنا عن شجر الدوم وعن بيتها الذى ورثته عن ابيها ولم تستطع ان تتركه ,تخبرنا ان الاشجار تشعر وتحب وان اشجار الدوم خاصتها ثمارها مباركة,هم ابناءها ترعاهم وتحادثهم يجيدون الاستماع لها وحين تمرض يمرضون معها وتبهت اوراقهم, هى تعرف انهم رفقتها الباقية,بعدما رحل زوجها فى صحبة الموت وعاد الموت واصطحب اباها, لم يبق لها الا الارض والاشجار ابنتها تزوجت وانجبت ,تأتى بين الحين والحين لرؤيتها ولاقناعها بالعودة الى البلدة معها وترك بيت جدها الذى ينزوى فى حضن الجبل بعيدا عن الحياة لكنها فى كل مرة تهبها حبات الدوم المباركة ودعائها والرفض

كنت بجوارها حين حضر قريب لنا يحمل صديقى حسن الذى كان يلعب عند مجرى الماء ,يصنع عرائس الطين وطواحين الهواء من البوص الذى نستثمر كل اجزاءه لصنع لعبتنا, نقشره لنصنع الواح الطواحين ونقطع مابداخله ونغرزه فى اطراف الالواح نلصقها على قاعدة من طين الارض اشياء بسيطة لكنها تمثل لنا -نحن اهل الالعاب البلاستيكية- قمة السحر والمتعة
حسن كان يصنع لعبته حينما هاجمه ثعبان من نوع الطريشة,لدغه اسفل ركبته اليمنى , الطريشة ثعابين صغيرة الحجم لكنها سامة, يهابها اهل بلدتنا ويحذرونا من اللعب بجوار الشقوق حتى لا نلدغ بعقرب سامة او ثعبان قاتل ,من حسن طالعه ان والده كان قريب منه سمع صراخه فحمله سريعا الى العمة ,كان يتصبب عرقا ويبكى , يربط والده اعلى مكان لدغة الثعبان بقوة كبيرة, لاحظت تغيير ملامح العمة نجية وفى ثوان كانت تحمل موس حاد نظيف اخرجته من ورقته , بااصابع تعرف تماما ماتفعل قامت بعمل عدة فتحات عرفت فيما بعد ان اسمها" التشريط" وقامت بسرعة بامتصاص الدماء وبصقها على الارض كررت هذا مرات كثيرة متتابعة حتى تفصد العرق على جبينها وشعرت بها وقد هدأت , احضرت زجاجة افرغت بعض محتوياتها فى فم حسن وهى تلومه بلطف عن لعبه بجوار الشقوق الخطرة
عرفت يومها ان العمة نجية ليست فقط سيدة الدوم فى بلدتنا , هم يعتقدون فى بركتها ,يذهبون اليها بصغارهم لتقرأ لهم بعض ايات وتحلق حولهم بااصابعها وهى تقرأ كانها تحيطهم برعاية الذكر ,اخبرتنى جدتى انها ذهبت بى وانا مازلت صغيرة واحاطتنى العمة نجية بما يحفظنى , بعدها بعدة ايام تصادف ان وجدو عقرب تقف بجوارى لكنها لا تقترب منى فأزدادو يقينا ان بركة العمة نجية تحيط بهم

فى هذا العام البعيد الذى امطرت فيه السماء كثيرا ,حتى اعتقدنا انها لن تتوقف ابدا,تركت العمة نجية بيتها فى الجبل مرغمة ,نزلت الى بلدتنا , التف حولها الكبار والصغار يسالونها الدعاء عل الامطار تتوقف, قبل ان تتحول الى سيول, تأتى على الاخضر وتهدم البيوت التى صنع معظمها من الطوب اللبن ,تخبرهم العمة ان السماء لا تحمل الا الخير ,تلتقط الامطار فى كفها وتمسح بها وجهها وتشم الهواء,تخبر الجميع ان يتماسكو ان الماء قادم ,كنا نحن الزائرين اهل الشمال نحب الامطار ونجد فيها قرابة للبحر الذى نعشقه , فكان ابتهاجنا بغزارة الماء, عكس اهل الجنوب الذين بدأو فى بناء سدود صغيره ترابية امام ابواب المنازل لمحاولة حجز المياة بعيدا عن المنازل ,وكلما اقترب الليل ازداد الجميع خوفا وارتباكا
فاقت السيول هذا العام اسوء التوقعات ,بداية من صوت الماء الهادر الذى القى الرعب فى قلوبنا جميعا الى محاولاتنا لململة شتاتنا ,كانت لحظة هرج لم اشعر الا والماء يحيطنا جميعا ثم يرتفع فى سرعة كبيرة حتى اقتر ب ان يغرقنا تماما فكان هروبنا الى اعلى
ابتلت ثيابنا واصابتنا لحظة الخطر بذعر اذكر انى التفت ابحث عن العمة نجية وسط من صعدو لاعلى المنزل ,لم اجدها , اخبرتنى جدتى انها ربما ذهبت الى بيت ابنتها القريب ,قضينا الليل بملابس مبتلة , لم نشعر بالبرد رغم انخفاض درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء تماما,الشعور بالخطر امدنا بحرارة وثبات ,كنا نتوقع بين الحين والاخر ان يغرق البيت فى الماء واذكر ان اهل البلدة كانو ينادون من بعيد للاطمئنان وكلما سمعنا صوت سقوط منزل فى الماء,ازداد عمل الادرينالين وارتفعت ضربات قلوبنا واصواتنا لمعاودة الاطمئنان على بعضنا البعض ,اذكر انى ناديت كثيرا فى هذا المساء المظلم على العمة نجية ,شعرت ان صوتها يجيب لكنى لم اسمعه
,استمر حصار الماء قرابة اليومين ,حتى بدأ منسوب الماء فى النخفاض قليلا وابتلعت الارض بعضه وعبر الماء انتقلنا الى المعهد الدينى بفصوله الواسعة ذلك انه المكان الوحيد فى البلدة الذى بنى على مرتفع فلم تصل الماء الا لبعضه ولانه الاكثر ثباتا ,انتقل اهل البلد جميعهم الى هناك,بحثت عن العمة نجية بين كل الوجوه حتى التقيت ابنتها التى سألتنى بدورها ان كنت قد رأيتها ,بدأ الخبر بين الجميع ينتشر العمة نجية ليست هنا

كانت اخر رحلة لى فى الجنوب,توفيت جدتى لأبى بنهاية العام ولم تعد المسافات قريبة كما كانت ,العمة نجية لم تعد يومها الى بيتها
لم يكن هذا ممكنا ,ولم تذهب الى ابنتها ,كما اننا نعرف انها لم تغرق لاننا لم نجد لجثتها اثراختفت.
يقولون انهم رأوها فى الحج تطوف ببيت الله فى ثياب بيضاء وتضع غطاء الرأس الاخضر ,يقسمون انها هناك
يقولون عن شجر الدوم الذى لم يطرح ثماره منذ اختفت ,ان ثماره المباركة رافقتها الى الارض التى ذهبت اليها
تاتينى فى الحلم كلما ازدادت زخم الحياة وألمها تربت على روحى المنهكة بفعل اشياء كثيرة,تهدينى فى الحلم قرطها ذو الخرزة الخضراء والدوم والدعاء.















الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

مابقاش

لسا مبتفرقش
بين طعم الحزن ولسعة التلج
اما تشتى فجاءه عليك
مبتشوفش ابعد
من كلمتين الدرس فى حصة العربى
وبتستبعد درس الفيزيا
اكمنك مش قادر تقتنع
ان قانون الجاذبية حقيقة
وان الطيران من غير جناحات
موت بسخافه
لسا مصر على طفولتك
مع انك فوق التلاتين
الناس حواليك بتدور وتلف وتكبر
وانت واقف بكشاكيل محضراتك
عند عتبة الكلية
مستنى الحلم اللى حيجى ويخدك
طول عمرك مبتعرفش تزاحم
مع ان كتير نصحوك
الدنيا مش ذوق كده علشان تندهلك
من خيبتك
بتصدق قصص الافلام اللى بحبكة
وتعيش فيها
مع انك جواك عارف
الواقع مش حبكة فيلم بمخرج فلتة
الدنيا بتكبر والناس بتغيب ف زحامها
وانت بتصغر وتتوه ع الشط
نقطة ارتكازك الوحيدة بتنهار
لعبك ..اقلامك الفاضية وكشاكيلك المليانة
ذكريات صحابك اللى ماتو
وحمول غيرك اللى مش منك
بس من ذوقك الفارغ بتشيلها
حجات بصلاحية انتهت
وانت مصر عليها
.........
البحر بطل يضحك لك
مبقاش يسمع حواديتك
مخدتش بالك
البحر الواسع اوى ضااق




السبت، 11 ديسمبر 2010

سحر الموجي في ضيافة تاء الخجل يوم الجمعه 24 ديسمبر




د/سحر الموجي في حديث خاص وممتع
حول "الكتابة من شرفة أنثى"مع تاءات الخجل السكندريات

الجمعة 24 ديسمبر في مكتبة ديوان بساحة مكتبة الأسكندرية
في السادسة مساءاً


سحر الموجي مدرس الشعر الإنجليزي والأمريكي بكلية الآداب جامعة القاهرة. تقدم برنامجا إذاعيا أسبوعيا “البحث عن الذهب” على موجات البرنامج الأوروبي المحلي (كل ثلاثاء منتصف الليل) يُعنى بكتابات المبدعين الشبان ومناقشتها. مدربة جندر وعضوة في “مؤسسة المرأة والذاكرة” وحكاءة. كاتبة مقال في جريدة “المصري اليوم”.
...
كاتبة صدر لها:

- سيدة المنام، مجموعة قصصية (شرقيات) 1998

- دارية، رواية حاصلة على جائزة “أندية الفتيات بالشارقة” 1999. دار الشروق 2008.

- آلهة صغيرة، مجموعة قصصية (ميريت) 2003.

- نون، رواية حاصلة على جائزة كفافيس للنبوغ 2007. دار الشروق 2008

الأربعاء، 4 أغسطس 2010

منى ..أوراق قديمة


منى, كانت أول من أحتضن غربتى برفق وفضول محب لرائحة البحر و التى كنت أحتفظ بها فى ثنايا ملامحى.
تقتنص السؤال قبل أن أنطقه
وتأتينى اجابتها محملة بضحكة مطمئنة ,لم أستطيع فك طلاسم اللهجة الجديدةعلى أذنى فتترجم لى مايصعب على فهمه وهى تضحك من سذاجتى فى محاولة اعادة نطق الكلمات كما تنطقها
,عندما تغيبت عن الدراسة آتتنى بكشاكيلها المزركشة بالألوان والأحلام ,تعارفنا كان بسيطاً جدا واقترابنا لابد منه , أنا الشمالية الخائفة من الجنوب وهى الجنوبية المشتاقة الى الشمال ,غذينا أحلامنا بذكرياتنا البعيدة
كنت احكى لها عن طقوس العيد فى شمالنا العزيز ومذاق الكعك ولون البهجة الذى يكسى صباحات متتالية ,وكانت تمهد لى الطريق لأن عيد الجنوب ساعات من البهجة العاجلة قبل أن تشتد الحرارة فيركن كل الى سابق عهده وينتهى العيد بعد ساعات قليلة من بدايته
منى, كانت ثائرة بطبيعتها تلمح فى عينيها شرر الرفض الدائم والهجوم أحيانا الغير مبرر على جذورها , حلمها بعيد ولم تكن من الذين يؤثرون الارض والوطن ,, تحمل جينات الغربة وتجد لذة فى المجازفة فى أرض جديدة مع أناس لا تعرفهم لكنها سرعان ماستعرفهم وتلتحم بهم حتى حين ,بينما أنا المترددة الخائفة ,أبنى أحلامى بصحبتها ,بعد ثلاث سنوات
اقترنت شهادتى بغربة جديدة فى الشرق بينما استمرت منى فى جذورها الجنوبية تناكشها بالرفض وتحاول اقتلاع احلامها والهرب
الى البعيد

كانت منى تحبنى ؟؟؟
لا استطيع أن أجزم الأن لكنى أفترض أننا كنا ضدين متحابين , هى التى كانت تصر على دراسة الأعلام حتى تخلق أجنحة تأخذها بعيدا وانا التى أقنعتها بدراسة الطب حتى اذا ما أنتهينا منه كان من السهل حينها ممارسة نشاطنا الصحفى ,وقتها كان للحلم مذاقه ,لم تنسى منى أنى كنت من أسباب شقاء سنوات الطب الطويلة وفقدان الأحلام لحلاوتها بكثرة المعاناه واختفاء الأختيارات البديلة وبقاء طريق واحد طويل لا يأخذنا حيث الفرح .. تلومنى بضحك وتستمر فى تقريعى وتنعتى باننى من تسببت فى هذه الماساة ,
بعد أعوام كثيرة ومراسلات استمرت لسنوات خمس بعد الرحيل توقف الحكى بيننا ,اقتربت لصديقة ثالثة كانت فى الظل
لكنها بعد غيالى وجدت فيها الرفقة فانحسر موج صداقتنا رويدا حتى أصبحنا بحر ميت ,تراه لكنك لا تشعر به لا موج يتهادى هناك ,الأن حينما أعبث فى الذاكرة لا أدرى متى انقطعت أخبارنا تماما ,سمعت أنها الأن طبيبة أطفال فى المدينة الجنوبية وتزوجت من شاب وسيم يعمل بالمحاماة له اجنحة أخذتها لمدينة تبعد كثيرا عن قريتنا الجبلية,لكنها لا زالت سجينة الجنوب .