صورة
ازدحام الملامح الغائمة امامى
طريق يفضى الى لا شىء
صخب الاصوات
فى صباح لا يعرف احد
ولا يعرفه احد
خطوط الشمس تنساب
الى الملامح
لكنها تنكسر على الارض
الاصدقاء لا يحضرون فى الصباح
والبحر يحتمل المزيد
كنا صغار نضيق بزحام شوارع مدينتنا وخوف أمى وأصوات العربات المسرعة التى تشبه الحياة فى شمالنا العزيز ,كانت بهجتنا أن نقضى شهر فى بيت جدتى لأبى باأرض الجنوب, ننعم فيه بالمساحات الفضفاضة والسماء الجلية دون غيوم أو غبار يعكر صفوها,الحرارة المرتفعة تصهرنا فى سمار المشهد البديع فنتلون بلون الجنوب وننطلق حفاة لا نعبأ بحرارة الأرض ,نصنع فرحتنا خالصة من بكارة الحياة هناك
رأيتها لاول مرة حينما صحبتنا جدتى أنا وأبناء عمى الى مشينا مسافة طويلة ,ابتعدنا عن بلدتنا الصغيرة , عبر طريق ترابى باتجاه الجبل يمر بساقية قديمة لا تعمل و اراضى شاسعة على جانبيه يغلب عليها اللون الأحمر ,ذلك ان نبات الكركديه يزرع بوفرة فى اراض بلدتنا وفى موسم الحصاد تقام له الحفلات وتتلون الأيادى والجبهات باللون الاحمر المميز له, تركنا أرض الكركدية الحمراء ووصلنا الى أرض ترابية نظيفة, بها بيت وحيد قائم فى العراء بنوافذه الخشبية الخضراء والمحيط الواسع المزركش بشجر الدوم ,ظلال الشجر على الارض فى وقت تحمر الشمس عن عينها فتحرق السماء وتشتد الحرارة ,الا فى بيت العمة نجية , ما أن تقترب منه حتى تشعر بحنو السماء عليه بنسائم رقيقة تبدد حرارة الطريق تجلس العمة فى مقدمة المنزل حيث تستقبل القادمين لشراء الدوم ,تتحرك فى ساحته المحاطة بالاشجار ,يمرح حولها كلب ذو لونين ابيض واسود نعرف انه كلب عجيب ياكل ثمار الفاكهة ويحب العنب والبطيخ ,يأكل الجرجير ولا تستهويه العظام الا للعب بها والجرى خلفها بعد القائها ,بجوار البيت برج للحمام تنطلق منه واليه عبر فتحات دقيقة تكفى مرورها وتسمع منه هذا الصوت المميز للحمام حين يأمن فى عشه