الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

صفر

كل مايمثل لى الحياة
يبدو لى 
صفركبير
 انكمش داخله


الحل الامثل
فى الموت
موت الأمكنة
ورائحة من نحب
الرحيل الى مساحات
تحمل تاريخ لم نعرفه


تكمن الازمة هنا
الموت ذلك الرفيق الطيب
لن يأخذ الحنين والفقد
لن يأخذ القلب/ المقبرة
التى تهب الحياة
لموتى الطريق
لن يبادلنا خوف بفجر









الخميس، 30 أغسطس 2012

يوميات زومبى 2


أحمل حقائب الراحلين
الى باب الحلم
أشيعهم باابتسامات حلوة
ألقى عليهم السلام
والأمنيات
وأعود
..


عند الفجر
تتكاثف الأحلام
لكنها
حين تباغت بالشمس
تذوى
وتبقى علامات

...


عند الباب الزجاجى الفاصل
تندمل جراح العالم
تشرق الشمس
يفيض النهر عذوبة
انسكب حنين على الطرقات
وعند الباب الزجاجى المنصهر
اتجمع دمعة كبيرة
تنطلق اليك
...

باتجاه السماء
أبعثر اشيائى العزيزة
....


معلومات مش اكيدة


الثلاثاء، 28 أغسطس 2012

رسالة لمن قد يهمه الامر

تفتكر لما احب اتسند عليك
حعرف الاقيك
وسط الزحمة وصعوبة المواصلات
طب لما اقلق
واحب اطمن  
وتليفونك ابو ارقام محفوظة
مقفول
وخط الاحساس اللى مابينا
فاصل شحن
وانت اللى رافعه مؤقتا
يمكن لانك مدوش
يمكن لانك مش لاقى وقت
اى كان
انا بس عايزة اعرف
لو صدمتنى الدنيا لوحدى
على طريق الكورنيش
اللى حلمت امشى انا وانت عليه
حتعرف تلحقنى

الأحد، 26 أغسطس 2012

استغماية



وأنا صغيرة
اتعودت من صحابى
يستخبو منى ف لعبة الاستغماية
وميظهروش تانى
كنت بفضل  ادور عليهم
ورا كل باب
مكنتش عارفة  انهم بيكبرو
ورا البيبان  المقفولة ف وشى
دلوقتى
وانا ف لعبة استغماية كبيرة
مع الدنيا وصحابى
 وحجات بحلمها
لكن مبحققهاش
بقفل عينى وبعد 
عشرة
فاتو ف ضل البحر 
عشرين
غربة ودوشة وطيران 
بجناحات شمع 
تلاتين
.
.
.
.
انا خوفى اكمل عد سنينى
لا انا لاحقة  اعيش
ولا ينفع ابطل لعب !

هو انا ممكن ابدأ تانى
ابدل دورى
 واستخبى  زى اصحابى.
 ورا اى باب !!

السبت، 25 أغسطس 2012

هرتلة

لما تكون حاسس فرحتك
وانت زى الطفل الصغير
متعلق بقلب
بتغمض عنيك وتجرى لحضنه
وانت فارد جناحات الحلم
عارف انه حيضمك
ويجبر بخاطرك
ويطبطب على اى كسرة نفس
حسيتها
لما القلب يقولك متخافش
انا معاك
امان بوسع السما بتحسه
وانت ف ضله

تخيل
وانت بتحلم
وماشى السكة مطمن  
يوقفك القلب فجاءة
وبدون مقدمات
يضربك قلم؟
تفتكر حتفوق ساعتها
ولا محتاج
وجع موت
علشان تفهم






الخميس، 23 أغسطس 2012

وقف الشريط فى وضع ثابت

وقف الشريط في وضع ثابت
دلوقتي نقدر نفحص المنظر
مافيش ولا تفصيلة غابت
وكل شئ بيقول وبيعبر
من غير كلام
ولا صوت
اول ما ضغط الموت
على زر في الملكوت
بخفة وبجبروت
في يوم اخبر
وقف الشريط في وضع ثابت
دلوقتي نقدر نفحص الصورة
انظر تلاقي الراية منصورة
متمزعة
لكن مازالت فوق
بتصارع الريح اللي مسعورة
انظر تلاقي البلاد
اجيال ورا اجيال
رفعاها باستبسال
ونزيف دما سيال
ع الجبهة
وف عنفوان النضال
وقف الشريط في وضع ثابت
خلي المكنجي يرجع المشهد
عايز اشوف نفسي زمان وانا شاب
داخل في رهط الثورة وانا غضبان
ومش عاجبنى جنى أو انسان
قال المكنجى رجوع مفيش
عيش طول مافيك انفاس تعيش
بص شوف
ركن الشباب فيه ألف مليون شاب
ومش عاجبهم لا وصى ولا اب
أنظر اليهم وانت تتذكر
ليه ضربه صابت؟
وضربه خابت؟
وضربه وقفت بالشريط فى وضع ثابت؟
أنظر وشوف على المهل بالراحه
الشمس وسط القبه قداحه
والقدس واقعه
والهرم منداس
صوت الجرس والادان على قلبها حراس
وآدى بطلها هل فى الساحه
قلب الحجر فى الايد بيغلى حماس
قال المكنجى بلوم وانا مكلوم
قال المكنجى والشريط شغال:
مالكش تسأل سؤال
أنظر وشوف الحق لما يهل
أنظر وشوف الآن
بكره بقى إمبارح فى حضن زمان
وبعد بكره فوق همومك فات
مفيش شريط مأجور ولا خوان
ولا فيش شريط له زمان
 
 
قصيدة لصلاح جاهين بصوت سعاد حسنى 

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

ألم



اتذوق الالم وحدى تماما
اتحمله وحدى
هامش الرؤية
لا يتيح لى -من زاويتى-
متابعة البقعة البيضاء
فى سماء غرفتى
ضبابية الماء المنسكب
من عين تشبه عينى
تصنع نهرا بالقرب من القلب
ينزف قلب يشبه قلبى
عتمة
هرولة الانفاس الثكلى
بفعل الالم الحارق
تكسر روحى 
ينسكب الزيت على وجعى
يصرخ صوت يشبه صوتى
اتحمل وحدى
ينسكب الوجع على قلبى
والقلب عليل لا يقوى 
اتأمل موتى



الاثنين، 20 أغسطس 2012

صورة



صورة

ازدحام الملامح الغائمة امامى
طريق يفضى الى لا شىء
صخب الاصوات
فى صباح لا يعرف احد
ولا يعرفه احد
خطوط الشمس تنساب
الى الملامح
لكنها تنكسر على الارض
الاصدقاء لا يحضرون فى الصباح
والبحر يحتمل المزيد

اشجار الظل





نحن الماكثون فى الطرقات
أشجار الظل
حاملى السكينة والأرق
نحن الرؤى فى ابتهال الليل 
وغفوة الحزن
كل الحقيقة وكل السراب
الرقص على انغامنا اشتهاء
غناء الأمانى
وناى الوداع
نحن ..نحن
أشجار الظل
وانتم ..انتم
العابرون خلف الحكايا
دون التفات ..

نحن العابرون
نهيم ليال من الأرق
وقبل انبلاج الربيع 
بمدن البرد
نموت 
.....

الأحد، 19 أغسطس 2012

اوعى تخاف مش حتموت ..حتعيش

وان مفضلش معاك غير قلبك اوعى تخاف مش حتموت  حتعيش


كتابة



سأكتب لعل الكلمات تضمد بعض الافكار الجريحة وتوقف نزف الروح, سأكتب عن نفسى الحزينة علها تبتهج لو انى اظهرت اهتماما
ربما لاننى لا احنو عليها فى اوقات ضيقها , لهذه تقف دائما على حافة الحزن وتتشبث به ,ساكتب عن العيد الذى يأتى ليزيدنى شعورا بالاغتراب ورغبة فى الفرار الى يوم اخر لا يحمل فى نمطية عنوان ليوم يفترض فيه السعادة ..
امى التى من فرط تشابهنا لا يمكننا الاتفاق على فرح او حزن مشترك ..احاول ان اعى جيدا اننى الوجه الاخر من العملة انا وامى نندفع بسرعة الصاروخ وتلتهب مشاعرنا سريعا ونهدأ سريعا ونرتبك سريعا ونتخذ دوما القرارت الاكثر حماقة وننتقد بعضنا البعض كانما العالم يخلو من كل نقائص الا تلك التى يراها كل منا فى شخص الاخر
امى لا ترى فى اى جمال وتعبر عن هذا بشتى الطرق ولا تعجبها طريقة ارتدائى لملابسى ولا درجة التزامى وعلاقتى بالله ولا تعجبها ارائى التى ترانى بها احيد عن الحق واصل حد الكفر خاصة اذا تناقشنا فى فهمنا للدين وعلاقتنا بالله وعلاقتنا بالاخرين فى علاقتهم بالله  فهم امى للاخلاق الذى اصبح يرتبط فى ذهنها بقطع الملابس كلما ازادات الملابس عددا وطولا وعرضا كلما ازدادات الاخلاق علوا
تنتهى مناقشاتنا دوما بأنى ضد الدين وانتهى انا دوما بالصراخ- لنفسى- ان امى لا ترانى ولا تحاول ان تفعل
رغم ادعائى المستمر اننى لم اعد تحت تأثير اراء امى واننى اقف على ارض ثابتة  لا تهتز بمناوشات الاخرين المستمرة الا اننى فى الحقيقة اتخذ من تلك الارض ملجأ لانكماشى وبكائى كضائعة لا تعرف لها سكن تعود اليه ,لااحلام يمكننى التصريح بها حتى لنفسى  كل مايمكننى  طرحه للنقاش هو فكرة الهروب  كحل جذرى لكتلة الاحلام السابق قتلها فى محاولة تبدو عبثية لايجاد احلام اخرى فى ارض بعيدة عن ارض البكاء التى اسكنها ..
منذ يوم واحد تلاقيت مصادفة مع اوراق قديمة منذ الجامعة خليط من الخطابات الى اصدقاء انتهت كل قصتى معهم  آلمنى ان اجدهم على الورق بأنتظارى وانا التى تحاول ان تهرب من هواجس النهايات وحكمة الفراق وتلك الطرق المشروعة فى الذبح بدعوى استمرار الحياة ,لماذا يدعى الراحلون انهم اكثر ادراكا للحياة من الحالمين امثالى  ولماذا يمطر كل منا الاخر بوابل من المشاعر الصادقة والوعود الحارة اننا لن نفترق ابدا واننا سنعلن الحرب اذا مااقترب الفراق وفى الحقيقة انهم لا يفعلون الا الامتثال لكل مايمليه العقل والواقع ويرحلون فى طرق اخرى تاركين لنا اوراق وذكريات وجروح تندمل لكنها لا تختفى ابدا تنتظرنا عند قارعة اى حزن ..
وسط ظلمة الروح وحالة التيه والبكاء احاول ان اكون هنا ,اكتب لنفسى رسائل مطمئنة اخبرنى انى اعرف مكان الالم واقدره انا هنا لأجلى لست وحدى تماما كما اعتقد  ,اخبرنى  انى قوية بما يكفى للنجاة والبداية من جديد,  مايحدث انى انضج ربما يلزمنى بعض الوقت لادراك انى لم اعد تلك الطفلة انا اكبر الان, حسنا انا هنا, معى, اتفهم طبيعة افكارى المجنونة  انا هنا لنفسى  , اسامحها 
احبها  اهديها وردة القرنفل  وعيدية لم تتلقاها من احد  ...




الثلاثاء، 14 فبراير 2012

يوميات زومبى

يوميات زومبى
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
صباحاً
أشرب قهوتى
أتبعها بحلم سريع الذوبان
ويأس يمكث حتى الظهيرة
أقلب فى مكتبتى
بلا هوية تصل بينى
وبين أحدهم
"الأرض الخراب"
"هكذا كانت الوحدة"
لا شىء يأخذ يدى إليه
تمر الظهيرة ..
ذاكرتى الملبدة بالنسيان
ترسل الزحام الخانق
يأتى العصر بطيئاً
والعصر لا يوحى بشىء
لا ينتمى إلى الصبح
لا ينتمى إلى الليل
معلق مثلى
فارغ مثلى ..
متقلب شأن الحزن
فى حضرة البعثرة
والمسافات التى أقطعها
-حتى الليل- وحيدة


عند القطار
ــــــــــــــــــــــ
وحيدة
عند نافذة مقهى المحطة
والعابرون حولى
ينتظرون اشارة ما
الصخب يعلو
يتشكل افواها ووجوها
الطفلة ذات الملامح الدقيقة
والعيوان الخضراء
تشاكس حلم
على مقعد الطاولة
تبتسم لى
كمن يعرف خواء صباحى
ابادلها ابتسامة
تتلعثم على وجهى
فاغض بصرى
عن حلمى القديم
العابرون يتكثفون بيننا
بينى وبين الامنيات قطار
وبينى وبين القطار
طفلة وطاولة وحلم






الخميس، 9 فبراير 2012

(१)

الهاتف مغلق
والاحلام ايضا يقترب ميعاد غلق ابوابها والعالم يوشك ان يغمض جفنيه لينام طويلا وانا انتظر
لاشىء على الارض يمنحنى السلام ولا حتى انت ولا امى تلك السيدة الحنون كثيرة الدعاء والبكاء والتى توهم نفسها اننى تأخرت فى الحياة لكونى اكثر عندا من الاخريات والتى لم تقتنع ابدا انى احمل جينات الانثى رغم كل شىء ।تلوم حظى وتدعو الله وتلومنى وتدعو الله وتلوم نفسها ولا تكف عن الدعاء । انا هذا المسار الذى لم يهتدى الى اتجاه ।عثرات تتوالى وايام تتناثر حولى دون ان اعى ترتيبها الصحيح।الوقوف عند نفس النقطة لفترة زمنية طويلة جدا يفقد الزمن معناه انا اقف هنا ولا اتحرك. سنوات من السكون التام لروحى وكل الاشياء والاشخاص تتكثف احوال وتتشكل دوائر تتماس معى او تبتعد وانا لا اقترب او ابتعد ।الزومبى الاليف الطيب هو اقرب وصف لى انا هذا الزومبى الذى تآكل حيا وسقطت احلامه واهترأ لم يعد يذكر من الحياة الا لوحات جميلة تمنحه سكينة الانتظار ولا يمكنه الموت اكثر من ذلك .
قهوتى بالتاكيد هى مشروب الزومبى المفضل تزيدنى تركيزا فى الاشكال امامى وتمنحنى اضطراب يشغلنى عن الامل
ماذا يحدث فى الكون لوعدت كائن عادى كالاخرين ؟ماذا يحدث ان حصلت على تلك الحياة الطفلة التى تنمو معى كظل طيب يشاكسنى حينا ويرفق بى بعض الاوقات ।

الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

سيدة الدوم


كنا صغار نضيق بزحام شوارع مدينتنا وخوف أمى وأصوات العربات المسرعة التى تشبه الحياة فى شمالنا العزيز ,كانت بهجتنا أن نقضى شهر فى بيت جدتى لأبى باأرض الجنوب, ننعم فيه بالمساحات الفضفاضة والسماء الجلية دون غيوم أو غبار يعكر صفوها,الحرارة المرتفعة تصهرنا فى سمار المشهد البديع فنتلون بلون الجنوب وننطلق حفاة لا نعبأ بحرارة الأرض ,نصنع فرحتنا خالصة من بكارة الحياة هناك

رأيتها لاول مرة حينما صحبتنا جدتى أنا وأبناء عمى الى مشينا مسافة طويلة ,ابتعدنا عن بلدتنا الصغيرة , عبر طريق ترابى باتجاه الجبل يمر بساقية قديمة لا تعمل و اراضى شاسعة على جانبيه يغلب عليها اللون الأحمر ,ذلك ان نبات الكركديه يزرع بوفرة فى اراض بلدتنا وفى موسم الحصاد تقام له الحفلات وتتلون الأيادى والجبهات باللون الاحمر المميز له, تركنا أرض الكركدية الحمراء ووصلنا الى أرض ترابية نظيفة, بها بيت وحيد قائم فى العراء بنوافذه الخشبية الخضراء والمحيط الواسع المزركش بشجر الدوم ,ظلال الشجر على الارض فى وقت تحمر الشمس عن عينها فتحرق السماء وتشتد الحرارة ,الا فى بيت العمة نجية , ما أن تقترب منه حتى تشعر بحنو السماء عليه بنسائم رقيقة تبدد حرارة الطريق تجلس العمة فى مقدمة المنزل حيث تستقبل القادمين لشراء الدوم ,تتحرك فى ساحته المحاطة بالاشجار ,يمرح حولها كلب ذو لونين ابيض واسود نعرف انه كلب عجيب ياكل ثمار الفاكهة ويحب العنب والبطيخ ,يأكل الجرجير ولا تستهويه العظام الا للعب بها والجرى خلفها بعد القائها ,بجوار البيت برج للحمام تنطلق منه واليه عبر فتحات دقيقة تكفى مرورها وتسمع منه هذا الصوت المميز للحمام حين يأمن فى عشه
رغم ان زيارتى للعمة نجية تكررت فى اعوام متتالية الا انى اذكرها على حال واحد ولا يمككنى تخيل انها كانت يوما فتاة صغيرة تحلم وتفرح وتحزن وتبكى كسائر البشر,هى بالنسبة لى تلك السيدة المفعمة بالقوة والرحمة والغرائب,لم تتغير ملامحها او تتغضن جبهتها اكثر مع مرور الاعوام بل ظلت عينها قوية حين تنظر الينا نحن الاطفال ثم نحن المراهقين وظلت يدها المليئة بالعروق النافرة على حالها وجهها ذو الملامح الحادة التى تهابها فى اول الامر ثم لا تلبث ان تحبها حين تكتشف فى صوتها عذوبة تأتيك من عالم اخر, تربت على روحك برفق يعى تمام مكان الالم,كعادة اهل الجنوب ترتدى العمة نجية الاسود من الملابس, لم تكن ملابسها كالعباءة بل تصنعنها بما يلائم منطقة الصدر وتضيق على الوسط ثم تتسع مرة اخرى لتصل الى اعلى كعبيها ,اعرف انها تحب اللون الاخضر هذا انه اللون الوحيد الذى تزين به بيتها , تضع على راسها منديل اخضر طرزت اطرافة بخرز صغير, فوقه الطرحة السوداء الشفافة التى تظهر قرطها الذهبى ذو الحجر الاخضر ,ويزين ذقنها هذا الوشم الاخضر المميز لنساء الجنوب, سألتها يوما عن قرطها الذهبى ذو الخرزة الخضراء قالت انه ارث منذ القدم كان لجدتها ام ابيها ثم انتقل اليها ويوما ما يذهب لابنتها ,تقول انه تميمة قديمة لا يعرف سرها ,لكن يدرك اثرها

كنا نذهب مع جدتى ,لنحصل على الدوم الذى نحمله معنا الى الشمال ونستظل برفقتها, تحكى لنا عن شجر الدوم وعن بيتها الذى ورثته عن ابيها ولم تستطع ان تتركه ,تخبرنا ان الاشجار تشعر وتحب وان اشجار الدوم خاصتها ثمارها مباركة,هم ابناءها ترعاهم وتحادثهم يجيدون الاستماع لها وحين تمرض يمرضون معها وتبهت اوراقهم, هى تعرف انهم رفقتها الباقية,بعدما رحل زوجها فى صحبة الموت وعاد الموت واصطحب اباها, لم يبق لها الا الارض والاشجار ابنتها تزوجت وانجبت ,تأتى بين الحين والحين لرؤيتها ولاقناعها بالعودة الى البلدة معها وترك بيت جدها الذى ينزوى فى حضن الجبل بعيدا عن الحياة لكنها فى كل مرة تهبها حبات الدوم المباركة ودعائها والرفض

كنت بجوارها حين حضر قريب لنا يحمل صديقى حسن الذى كان يلعب عند مجرى الماء ,يصنع عرائس الطين وطواحين الهواء من البوص الذى نستثمر كل اجزاءه لصنع لعبتنا, نقشره لنصنع الواح الطواحين ونقطع مابداخله ونغرزه فى اطراف الالواح نلصقها على قاعدة من طين الارض اشياء بسيطة لكنها تمثل لنا -نحن اهل الالعاب البلاستيكية- قمة السحر والمتعة
حسن كان يصنع لعبته حينما هاجمه ثعبان من نوع الطريشة,لدغه اسفل ركبته اليمنى , الطريشة ثعابين صغيرة الحجم لكنها سامة, يهابها اهل بلدتنا ويحذرونا من اللعب بجوار الشقوق حتى لا نلدغ بعقرب سامة او ثعبان قاتل ,من حسن طالعه ان والده كان قريب منه سمع صراخه فحمله سريعا الى العمة ,كان يتصبب عرقا ويبكى , يربط والده اعلى مكان لدغة الثعبان بقوة كبيرة, لاحظت تغيير ملامح العمة نجية وفى ثوان كانت تحمل موس حاد نظيف اخرجته من ورقته , بااصابع تعرف تماما ماتفعل قامت بعمل عدة فتحات عرفت فيما بعد ان اسمها" التشريط" وقامت بسرعة بامتصاص الدماء وبصقها على الارض كررت هذا مرات كثيرة متتابعة حتى تفصد العرق على جبينها وشعرت بها وقد هدأت , احضرت زجاجة افرغت بعض محتوياتها فى فم حسن وهى تلومه بلطف عن لعبه بجوار الشقوق الخطرة
عرفت يومها ان العمة نجية ليست فقط سيدة الدوم فى بلدتنا , هم يعتقدون فى بركتها ,يذهبون اليها بصغارهم لتقرأ لهم بعض ايات وتحلق حولهم بااصابعها وهى تقرأ كانها تحيطهم برعاية الذكر ,اخبرتنى جدتى انها ذهبت بى وانا مازلت صغيرة واحاطتنى العمة نجية بما يحفظنى , بعدها بعدة ايام تصادف ان وجدو عقرب تقف بجوارى لكنها لا تقترب منى فأزدادو يقينا ان بركة العمة نجية تحيط بهم

فى هذا العام البعيد الذى امطرت فيه السماء كثيرا ,حتى اعتقدنا انها لن تتوقف ابدا,تركت العمة نجية بيتها فى الجبل مرغمة ,نزلت الى بلدتنا , التف حولها الكبار والصغار يسالونها الدعاء عل الامطار تتوقف, قبل ان تتحول الى سيول, تأتى على الاخضر وتهدم البيوت التى صنع معظمها من الطوب اللبن ,تخبرهم العمة ان السماء لا تحمل الا الخير ,تلتقط الامطار فى كفها وتمسح بها وجهها وتشم الهواء,تخبر الجميع ان يتماسكو ان الماء قادم ,كنا نحن الزائرين اهل الشمال نحب الامطار ونجد فيها قرابة للبحر الذى نعشقه , فكان ابتهاجنا بغزارة الماء, عكس اهل الجنوب الذين بدأو فى بناء سدود صغيره ترابية امام ابواب المنازل لمحاولة حجز المياة بعيدا عن المنازل ,وكلما اقترب الليل ازداد الجميع خوفا وارتباكا
فاقت السيول هذا العام اسوء التوقعات ,بداية من صوت الماء الهادر الذى القى الرعب فى قلوبنا جميعا الى محاولاتنا لململة شتاتنا ,كانت لحظة هرج لم اشعر الا والماء يحيطنا جميعا ثم يرتفع فى سرعة كبيرة حتى اقتر ب ان يغرقنا تماما فكان هروبنا الى اعلى
ابتلت ثيابنا واصابتنا لحظة الخطر بذعر اذكر انى التفت ابحث عن العمة نجية وسط من صعدو لاعلى المنزل ,لم اجدها , اخبرتنى جدتى انها ربما ذهبت الى بيت ابنتها القريب ,قضينا الليل بملابس مبتلة , لم نشعر بالبرد رغم انخفاض درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء تماما,الشعور بالخطر امدنا بحرارة وثبات ,كنا نتوقع بين الحين والاخر ان يغرق البيت فى الماء واذكر ان اهل البلدة كانو ينادون من بعيد للاطمئنان وكلما سمعنا صوت سقوط منزل فى الماء,ازداد عمل الادرينالين وارتفعت ضربات قلوبنا واصواتنا لمعاودة الاطمئنان على بعضنا البعض ,اذكر انى ناديت كثيرا فى هذا المساء المظلم على العمة نجية ,شعرت ان صوتها يجيب لكنى لم اسمعه
,استمر حصار الماء قرابة اليومين ,حتى بدأ منسوب الماء فى النخفاض قليلا وابتلعت الارض بعضه وعبر الماء انتقلنا الى المعهد الدينى بفصوله الواسعة ذلك انه المكان الوحيد فى البلدة الذى بنى على مرتفع فلم تصل الماء الا لبعضه ولانه الاكثر ثباتا ,انتقل اهل البلد جميعهم الى هناك,بحثت عن العمة نجية بين كل الوجوه حتى التقيت ابنتها التى سألتنى بدورها ان كنت قد رأيتها ,بدأ الخبر بين الجميع ينتشر العمة نجية ليست هنا

كانت اخر رحلة لى فى الجنوب,توفيت جدتى لأبى بنهاية العام ولم تعد المسافات قريبة كما كانت ,العمة نجية لم تعد يومها الى بيتها
لم يكن هذا ممكنا ,ولم تذهب الى ابنتها ,كما اننا نعرف انها لم تغرق لاننا لم نجد لجثتها اثراختفت.
يقولون انهم رأوها فى الحج تطوف ببيت الله فى ثياب بيضاء وتضع غطاء الرأس الاخضر ,يقسمون انها هناك
يقولون عن شجر الدوم الذى لم يطرح ثماره منذ اختفت ,ان ثماره المباركة رافقتها الى الارض التى ذهبت اليها
تاتينى فى الحلم كلما ازدادت زخم الحياة وألمها تربت على روحى المنهكة بفعل اشياء كثيرة,تهدينى فى الحلم قرطها ذو الخرزة الخضراء والدوم والدعاء.















الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

مابقاش

لسا مبتفرقش
بين طعم الحزن ولسعة التلج
اما تشتى فجاءه عليك
مبتشوفش ابعد
من كلمتين الدرس فى حصة العربى
وبتستبعد درس الفيزيا
اكمنك مش قادر تقتنع
ان قانون الجاذبية حقيقة
وان الطيران من غير جناحات
موت بسخافه
لسا مصر على طفولتك
مع انك فوق التلاتين
الناس حواليك بتدور وتلف وتكبر
وانت واقف بكشاكيل محضراتك
عند عتبة الكلية
مستنى الحلم اللى حيجى ويخدك
طول عمرك مبتعرفش تزاحم
مع ان كتير نصحوك
الدنيا مش ذوق كده علشان تندهلك
من خيبتك
بتصدق قصص الافلام اللى بحبكة
وتعيش فيها
مع انك جواك عارف
الواقع مش حبكة فيلم بمخرج فلتة
الدنيا بتكبر والناس بتغيب ف زحامها
وانت بتصغر وتتوه ع الشط
نقطة ارتكازك الوحيدة بتنهار
لعبك ..اقلامك الفاضية وكشاكيلك المليانة
ذكريات صحابك اللى ماتو
وحمول غيرك اللى مش منك
بس من ذوقك الفارغ بتشيلها
حجات بصلاحية انتهت
وانت مصر عليها
.........
البحر بطل يضحك لك
مبقاش يسمع حواديتك
مخدتش بالك
البحر الواسع اوى ضااق




السبت، 11 ديسمبر 2010

سحر الموجي في ضيافة تاء الخجل يوم الجمعه 24 ديسمبر




د/سحر الموجي في حديث خاص وممتع
حول "الكتابة من شرفة أنثى"مع تاءات الخجل السكندريات

الجمعة 24 ديسمبر في مكتبة ديوان بساحة مكتبة الأسكندرية
في السادسة مساءاً


سحر الموجي مدرس الشعر الإنجليزي والأمريكي بكلية الآداب جامعة القاهرة. تقدم برنامجا إذاعيا أسبوعيا “البحث عن الذهب” على موجات البرنامج الأوروبي المحلي (كل ثلاثاء منتصف الليل) يُعنى بكتابات المبدعين الشبان ومناقشتها. مدربة جندر وعضوة في “مؤسسة المرأة والذاكرة” وحكاءة. كاتبة مقال في جريدة “المصري اليوم”.
...
كاتبة صدر لها:

- سيدة المنام، مجموعة قصصية (شرقيات) 1998

- دارية، رواية حاصلة على جائزة “أندية الفتيات بالشارقة” 1999. دار الشروق 2008.

- آلهة صغيرة، مجموعة قصصية (ميريت) 2003.

- نون، رواية حاصلة على جائزة كفافيس للنبوغ 2007. دار الشروق 2008

الأربعاء، 4 أغسطس 2010

منى ..أوراق قديمة


منى, كانت أول من أحتضن غربتى برفق وفضول محب لرائحة البحر و التى كنت أحتفظ بها فى ثنايا ملامحى.
تقتنص السؤال قبل أن أنطقه
وتأتينى اجابتها محملة بضحكة مطمئنة ,لم أستطيع فك طلاسم اللهجة الجديدةعلى أذنى فتترجم لى مايصعب على فهمه وهى تضحك من سذاجتى فى محاولة اعادة نطق الكلمات كما تنطقها
,عندما تغيبت عن الدراسة آتتنى بكشاكيلها المزركشة بالألوان والأحلام ,تعارفنا كان بسيطاً جدا واقترابنا لابد منه , أنا الشمالية الخائفة من الجنوب وهى الجنوبية المشتاقة الى الشمال ,غذينا أحلامنا بذكرياتنا البعيدة
كنت احكى لها عن طقوس العيد فى شمالنا العزيز ومذاق الكعك ولون البهجة الذى يكسى صباحات متتالية ,وكانت تمهد لى الطريق لأن عيد الجنوب ساعات من البهجة العاجلة قبل أن تشتد الحرارة فيركن كل الى سابق عهده وينتهى العيد بعد ساعات قليلة من بدايته
منى, كانت ثائرة بطبيعتها تلمح فى عينيها شرر الرفض الدائم والهجوم أحيانا الغير مبرر على جذورها , حلمها بعيد ولم تكن من الذين يؤثرون الارض والوطن ,, تحمل جينات الغربة وتجد لذة فى المجازفة فى أرض جديدة مع أناس لا تعرفهم لكنها سرعان ماستعرفهم وتلتحم بهم حتى حين ,بينما أنا المترددة الخائفة ,أبنى أحلامى بصحبتها ,بعد ثلاث سنوات
اقترنت شهادتى بغربة جديدة فى الشرق بينما استمرت منى فى جذورها الجنوبية تناكشها بالرفض وتحاول اقتلاع احلامها والهرب
الى البعيد

كانت منى تحبنى ؟؟؟
لا استطيع أن أجزم الأن لكنى أفترض أننا كنا ضدين متحابين , هى التى كانت تصر على دراسة الأعلام حتى تخلق أجنحة تأخذها بعيدا وانا التى أقنعتها بدراسة الطب حتى اذا ما أنتهينا منه كان من السهل حينها ممارسة نشاطنا الصحفى ,وقتها كان للحلم مذاقه ,لم تنسى منى أنى كنت من أسباب شقاء سنوات الطب الطويلة وفقدان الأحلام لحلاوتها بكثرة المعاناه واختفاء الأختيارات البديلة وبقاء طريق واحد طويل لا يأخذنا حيث الفرح .. تلومنى بضحك وتستمر فى تقريعى وتنعتى باننى من تسببت فى هذه الماساة ,
بعد أعوام كثيرة ومراسلات استمرت لسنوات خمس بعد الرحيل توقف الحكى بيننا ,اقتربت لصديقة ثالثة كانت فى الظل
لكنها بعد غيالى وجدت فيها الرفقة فانحسر موج صداقتنا رويدا حتى أصبحنا بحر ميت ,تراه لكنك لا تشعر به لا موج يتهادى هناك ,الأن حينما أعبث فى الذاكرة لا أدرى متى انقطعت أخبارنا تماما ,سمعت أنها الأن طبيبة أطفال فى المدينة الجنوبية وتزوجت من شاب وسيم يعمل بالمحاماة له اجنحة أخذتها لمدينة تبعد كثيرا عن قريتنا الجبلية,لكنها لا زالت سجينة الجنوب .


الأربعاء، 28 أبريل 2010

كل شىء على مايرام....


تمر بى الأيام ..لا أدرى من أين يبدأ الصباح ولا أين ترسو ذاكرتى ..لو أحدثك عن انجازاتى العظيمة التى لا تستحق أن تذكر ربما تكتشف كم أنا فارغة من كل شىء وهى صورة لا أحبذها لكنى أنطلق اليوم دون أن أحفل بما تراه فى من تراهات..
اذ أنى أقضى اليوم فى صراعات خفية لا أعرف من يحارب من؟ وماأسباب المعركة التى آلت بى الى الأنكماش فى زاويتى أترقب أن يعلن أحدهم استسلامه..فتتسع الساحة قليلا حتى أدندن ببعض الرقص والطرب والذى أيضا لا افهم له سببا ولا منشأ ...
حالاتى المزاجية ليست عادية أو ربما أنت ايضا تمر بها مثلى وأعتقد أنا فى غرابتها .. تمر بى أو أمر بها لا ادرى من أين ياتى الأقتحام
لكنى ماألبث أن أشعر بغضب شديد ورغبة لا استطيع مقاومتها فى أن أرتكن الى نفسى واترك كل الكائنات حولى ..
ثم تنحسر موجات الغضب دون سبب ..ا لأعود مرة اخرى الى لحظات من الحماس الغريب الذى يغزونى دون أن يلمح للغزو ..فاأجدنى أسيرة لأفكار جد رائعة تأخذنى فى رحلات الى أرض أعرف جيدا انى لن أطأها ولن امارس من أفكارى أكثر من تخزينها فى ذاكرتى ..
اذ أن بعد ثلاثين عام أصبحت لدى قناعاتى
انى أفكر وأخطط فقط كنوع من الرفاهية حتى لا يتوقف عقلى عن الخيال فى لحظات الضيق ..وأن ما أقوله لا يجب أن أفعله فقط أمنح نفسى خطوط وهمية أتصنع بها أن كل شىء على مايرام ..
وهذا يأخذنى لمنحنى أخر ربما تفهمنى ان حدثتك عنه ..رغم انى أرفض النبؤات وأرفض خرافات الاصوات الخفية تلك التى تخبرك أنك
ستنتهى وحدك فلا تجادل الأقدار ولا تغضب ستنتهى كما يجب أن تنتهى ... الا أن هذه الأصوات تستحوذ على كيانى دون ارادتى ومهما حاولت رفض الأستماع لها تظل تحاصرنى ..
وربما ما يزيد فى حصارها لى أننى كلما اخترت طريق من عدة طرق أكتشف انه أسوء اختيار ..حتى انى أعتقد الأن أننى مهما حاولت أن أعقل ما أفعل
فأن كل الخيارات سيتضح فيما بعد حمقها وافتقارها الى الحكمة ..بشكل أو أخر لدى بوصلة تأخذنى حيث الحماقات الحياتية ..وحيث الأختيار الاسوء ..
بعد تكرار الحماقات والأختيارات أجدنى الأن أضحك ..لا ليس ادعاء هذه المرة ..
أنا وأنا نتفق أخيرا ..أحدنا اعلن استسلامه للاخر ..
هل تعلم هذا الاحساس حينما تستلم للموج دون مقاومه ..فيعلو بك او يغمرك او يغرقك ..
انت تعرف مسبقا ان ثورتك لن تحيد بك عن الطريق المقدر ..وان الشاطىء حيث يجب ان تكون ..
ستصله ..
لا تنصحنى ..
ارجوك لا تفعل ..
لا تخبرنى بالله عليك عن كم انا متشائمة ويجب ان اغير نظرتى البائسة للحياة وانها (وردى وردى او بمبى بمبى )..
اذ انك فى داخلك تعلم انها ليست كذلك وانه بعض التوفيق او الحظ او النصيب الذى يصيب البعض ..وربما انا اقف متاخرة
او ان الغاية من وجودى لم تكن لاشيائى الخاصة واحلامى العزيزة التى لم اصب منها شيئا ..
فلسفة الاحداث تمتعنى كثيرا ..وتشغل حيز كبير من فراغ عقلى ..
بالنهاية انا اصبحت اجيد التعامل مع فراغى الممتلىء
و ان حدث و سألتنى عن حالى
سأخبرك ان كل شىء.. كل شىء على مايرام !!!


الخميس، 15 أبريل 2010

قلم رصاص ..


كيف ابدأ فضفضتى بعد غياب طويل عن كل شىء ..تبدو الكلمات غريبة..والمحاولة عبثية للخروج من ظلمة الفراغ الذى احتوانى.
فى مشهد لاحد الافلام ..كانت البطلة تردد لنفسها ان كل شىء سيصبح على مايرام ..هناك مسئوليات تنتظرها ..
الحياة لا تتهادى فى نهر واحد هناك دائما تفريعات تصب فيها حتى اذا ماانغلق احدهم ..فلابد وان تجد مجراها فى اخر ..
وعلى هذا الاساس عقدت العزم على ان تصب حياتها فى مجرى اخر دون كلل من المحاولات الفاشلة ..
تعتقد احيانا انك فى ضباب كثيف تتمنى من اعماقك ان ينجلى وتتكشف السماء صافية وتتضح امامك الرؤية من ثم تجد الطريق بيسر بعد ان افقدك الضباب القدرة على التمييز ...
لكن حالة الضباب لا تلبث ان تزداد كثافة وتجد نفسك مجبر على التخبط ومحاولة تلمس الطريق بعناء شديد ..
يسقط فى ذهنك المرهق سؤال هل للاخرين مكان؟؟؟
..فى وقت ما تجد كلمات الاخرين بلا اى جدوى ..بل ان الحديث
يثير امتعاضك وثورتك عليهم وعلى نفسك اذ كانت سببا فى تصويب مزيدا من السهام اليك ..
هناك من يحثك بااخلاص وهناك من يحفظ نص النصح والارشاد وانت تبغض الكلمات الرنانة التى لا نفع منها
سوى ان قائلها يعتقد انه امتلك الحكمة كاملة لترديدها على من يعتقده بائس فى الحياة وبحاجة لحكمته حتى يستطيع المواصلة
والحقيقة انك لا تستمع لهولاء الا كواجب ثقيل الظل مرهق لاننا بطبيعة الحال نعرف ان الشمس تشرق وانها تغرب وان الليل- بدون قمر- مظلم وان الانسان بدون هواء يموت كلها حقائق نحفظها عن ظهر قلب فلا اعتقد ان احدنا بحاجة الى سماعها من اخر ..
ثم ياتى وقت تتخلى فيه عن كياستك وذوقيات الحديث وتشير ان كفى لا تريد الانصات لمزيد من الهراء ..
بل انك تصل حد رفض اجراء اى حوار مع اى من الكائنات المحيطة التى تشبهك كثيرا لكنها فقدت بريق اهميتها
اصبحت هى الاخرى من مثيرات الملل والاكتئاب ومزيدا من الكثافه الضبابية التى تغلف عالمك ..
بالطبع لكل قاعدة استثناء .. لكنه نادر ولن يكون رهن اشارة لمزاجيتك ..فتهم بفقده هو الاخر ..
لتصل فى وقت ما الى حقيقة انك وحدك تماما..وان الوحدة لا تثير مللك وانك لا تشتاق الاخرين ولا تفتقدالحياة ولا تجد ان هناك مكان يلائمك فى عالم يموج باافعال لا تثير اهتمامك ولا تحرك فيك ساكن ..
ورغم ان الحقائق اصبحت واضحة الا انك مجبر على ان تظل فى بحثك عن طريق لا يغلفه الضباب.. لتستريح على قارعته قليلا
وتلتقط انفاسك المثقلة بهموم لم تعد تذكرها ..
تتمنى احيانا لو ان حياتك كتبت بقلم رصاص فيسهل محوها لتبدأ من جديد ..
تتمنى لو تعرف ماذا فعلت ؟؟ مالذى يجب عليك فعله؟؟



15-4-2010